شرف خان البدليسي
84
شرفنامه
في موضع يقال له : ( دهليز ) ، فكسره شر كسرة ، ثم عاد أدراجه مكتفيا بذلك ، غير أن حسام الدين خليل لم يترك غريمه يعود سالما ، فشجعه حب الانتقام على تتبعه ومطاردته حتى أدركه ، وقتل من رجاله وحاشيته ، أخاه عمر بك وجمعا كثيرا من أقربائه ، فما كان من سليمانشاه إلا أن عاد إلى دار الخلافة مستنجدا ، فحصل على مدد عسكري قوي يبلغ ستين ألف جندي من المقاتلة ، وجاء على رأسهم لإعادة الكرة على خصمه حسام الدين خليل الذي قابل هذا الجيش الكبير بجيش قوامه ثلاثة آلاف من الفرسان ، وتسعة آلاف من المشاة فقط ، ونشب القتال بينهم في هضبة ( سابور ) « 1 » ، وظهرت بوادر الهزيمة في بادئ الأمر على سليمان شاه ، بيد أنه ثبت في مكانه هذه المرة رابط الجأش لا يتزحزح حتى رجعت جنوده المنهزمة مرة أخرى إلى صفوفهم وشرعوا يقاتلون العدو أشد القتال ، وكان ( حسام الدين خليل ) قد حلف بالطلاق على أن لا يرجع عن هذه المعركة حتى يظفر بغريمه أو يقتل في ساحة الوغى ، وقد حدث فعلا أن أحاط به العدو من كل جانب ، وقتلوه وأخذوا رأسه إلى سليمان شاه بعد أن أحرقوا جثته . وقال سليمان شاه للذين أتوا برأسه : لو كنتم أتيتم به حيا إلي ، لكنت أمنته على حياته ، ووهبت له روحه . ولكن اللّه قدر فكان . وأنشد هذه الرباعية على البداهة « 2 » : معناها : " ارتبك المسكين خليل بدر ، وتحير حينما انطوت نفسه على بذور الهوى والهيام بها ، ( بهار : بمعنى الربيع ، واسم للقلعة التي كانت عاصمة ولاية سليمان شاه ) لأن شيطان هواه وهوسه كان يريد ملك سليمان ، ذهب قتيلا بأيدي شياطين سليمان " . وكان ذلك في شهور سنة ( 640 ه - 1242 م ) . بدر الدين مسعود بن شجاع الدين خورشيد لما قتل أخوه ( خليل بدر ) في صحراء شابور ، ذهب هو إلى ( منكوقا آن ) لاجئا وطالبا منه إمداده بجيش من عنده قائلا : " إننا من القديم مخلصون لسدتكم السنية ومتعلقون بها ، غير أن دار الخلافة قد أنجدت خصمنا فنجح في
--> ( 1 ) - لعلها : سابور خداست ، التي هي ولاية بين خوزستان وأصبهان ، بينها وبين نهاوند 22 فرسخا ، ومنها إلى اللور 30 ، لا قرية ولا مدينة . واللور بين سابور خواست وخوزستان . وهي غير ( سابور ) التي هي كورة مشهورة بفارس ، ومدينتها النوبندجان أو شهرستان ، أو هي اسم للمدينة على اختلاف الروايات كما في معجم البلدان . ( المترجم ) ( 2 ) - پيچاره خليل بدر حيران گشته * تخم هوس ( بهار ) در جان گشته ديو هوسش ملك سليمان ميجست * شد در كف ديوان سليمان گشته ( المترجم )